ابن الجوزي

179

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

إخوتك حق ، ولي عليك حقان . ، وذلك إني أرضعت كل واحد حولين ، فمات أبوك وأنت حمل ، فأرضعتك لضعفك ورحمتي إياك أربعة أعوام فأسألك باللَّه وحقي أما صبرت ولم تأكل شيئا مما حرمه الله عليك ولا تلقين إخوتك يوم القيامة ، ولست معهم ، فقال : الحمد للَّه الَّذي أسمعني هذا منك ، أما كنت أخاف أن تريديني على أن آكل [ مما حرمه الله ] [ 1 ] ، ثم جاءت به إلى الملك فقالت : ها هو ذا قد أردته وعرضت عليه فأمره الملك أن يأكل ، فقال : ما كنت لآكل شيئا حرمه الله علي ، فقتله وألحقه بأخوته ، وقال لأمهم : إني لأجدني أرثي لك ، فما رأيت اليوم ، ويحك ، فكلي لقمة ثم أصنع بك ما شئت وأعطيك ما أحببت تعيشين به ، قالت : ما أجمع بين ثكل ولدي ومعصية الله عز وجل ، فلو حييت بعدهم ما أردت ذلك ، وما كنت لآكل شيئا مما حرمه الله تعالى أبدا فقتلها وألحقها ببنيها . عقوبة كذاب على موسى عليه السلام [ 2 ] أخبرنا علي بن محمد بن حسنون قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال : أخبرنا ابن صفوان قال : حدثنا أبو بكر القرشي قال : حدثنا أبو محمد السمسار قال : أخبرنا محمد بن كثير البصري قال : حدثنا عبيد بن واقد القيسي عن عثمان بن عبد الله [ 3 ] ، عن رجل من أهل العلم قال : كان رجل يخدم موسى عليه السلام ، ويتعلم منه ، قال : فاستأذنه أن يرجع إلى قريته ثم يعود إليه ، فأذن له فانطلق ، فجعل يقول : حدثني موسى كليم الله بكذا وكذا ، وحدثني نجي الله بكذا حتى كثر ماله ، وجعل موسى عليه السلام يسأل عنه ، ولا يخبر بشيء فبينما موسى عليه السلام / قاعد إذ مرّ به رجل يقود خزرا في عنقه حبل - والخزر الأرنب الذكر - فقال : يا عبد الله من أين أقبلت ؟ قال : أقبلت من قرية كذا وكذا ، من قرية الرجل قال : فتعرف فلانا ؟ قال : نعم ، هو الَّذي في يدي ، قال موسى : يا رب رده إلى حاله حتى أسأله فيما صنعت به هذا ، فأوحى الله تعالى إليه لو سألني آدم فمن دونه من

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] بياض في ت مكان : « عقوبة كذاب على موسى عليه السلام » . [ 3 ] حذف السند من ت .